الشيخ محمد هادي معرفة
326
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
في الفقه والتفسير . . ما دامت الأيّام مهلّلًا بالدراسات والتحقيق . . « 1 » قال مؤلّفه - في المقدّمه - : الذي حملني على جمع هذا الكتاب ، أنّي لم أجد من علماء الإسلام قديما وحديثا « 2 » من ألّف كتابا مفردا يشتمل على الفقه الذي ينطق به كتاب اللّه ، ولم يتعرّض أحد منهم لاستيعاب ما نصّه عليه ، لفظه أو معناه ، ظاهره أو فحواه ، في مجموع كان على الانفراد ، صائب هدف المراد . . فرأيت أن أؤلّف كتابا في « فقه القرآن » يُغني عن غيره بحسن مبانيه ، ولا يقصر فهم القارئ عن [ إدراك ] معانيه . متجنّبا الإطالة والتكثير ، ومتحرّيا الإيجاز والتيسير ، ليكون الناظر فيه أنيسا يصادقه ، وللفقيه ردءا يصدّقه ، فجمعت منه بعون اللّه جملة مشروحة أخرجها الاستقراء ، وذكرت إنّ نسيالأجل ما يقتضيه الاستقصاء . . واللّه الموفّق لما يشاء . . منهج الكتاب يقول في مفتتح كتاب الطهارة : أنّه تعالى ذكر أحكام الطهارة في القرآن ، على سبيل التفصيل في موضعين . ونبّه عليها جملةً في مواضع شتّى ، في خصوص أو عموم ، بتصريح أو تلويح . . وأنا - إن شاء اللّه - أُورِدُ جميع ذلك أو أكثر ما فيه ، على غاية ما يمكن تلخيصه ، وأستوفيه وأُومئ إلى تعليله وجهة دليله . وأذكر أقوال العلماء والمفسّرين في ذلك ، والصحيح منها والأقوى . واقتصر في جميع ما يُحتاج إليه ، على مجرّد ما روي عن السلف - رحمهم اللّه - من المعاني سوى القليل . . وأقتنع بألفاظهم المنقولة . . وهذا شرطي إلى آخر الكتاب . قال : وأكثر الآيات التي نتكلّم عليها في هذا المعنى . فهو كما نبّهَنا عليه الأئمّة من آل محمّد عليهم السلام وهم معدن التأويل ومحطّ التنزيل . . « 3 » وللمؤلّف طريقة حكيمة عند مواجهة مختلف النظرات والآراء ، لخّصتها ملحوظة
--> ( 1 ) - . راجع : مقدّمة التحقيق ، ص 10 - 11 . ( 2 ) - . يقصد التأليف على وجه البسط والتصنيف ، ومنسَّقا على ترصيف كتب الفقه دون التفسير . ( 3 ) - . أحكام القرآن للراونديّ ، ج 1 ، ص 5 - 6 .